الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

قال المحقّق النراقي في « المستند » : « وهو في اللغة عقد التزويج خاصّة على الأصحّ ؛ لتبادره عرفاً ، وأصالة عدم النقل ، وكون العقد مستحدثاً ممنوع ، بل لكلّ دين وملّة عقد . وقيل : حقيقة في الوط خاصّة ، بل هو الأشهر كما قيل ، بل عليه الإجماع ، عن « المختلف » . . . . وقيل : حقيقة بينهما ؛ لاستعماله فيهما . . . . وقيل : « مجاز كذلك » أي فيهما « لأخذهما من الضمّ والاختلاط والغلبة . ويردّ بعدم ثبوت المأخذ » « 1 » انتهى محلّ الحاجة من كلامه . وقال الشهيد الثاني قدس سره في « المسالك » : « اعلم : أنّ النكاح يستعمل لغة في الوطء كثيراً ، وفي العقد بقلّة ، قال الجوهري : النكاح : الوطء ، وقد يقال : العقد . وشرعاً بالعكس يستعمل بالمعنيين ، إلّاأنّ استعماله في العقد أكثر . بل قيل : إنّه لم يرد في القرآن بمعنى الوطء إلّافي قوله تعالى : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَهُ . . . ، لاشتراط الوطء في المحلّل . وفيه نظر ؛ لجواز إرادة العقد ، واستفادة الوطء من السنّة » « 2 » انتهى . وقال ابن قدامة في « المغني » : « النكاح في الشرع هو عقد التزويج ، فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل » وذكر في ذيل كلامه : « أنّ الأشهر استعمال لفظ « النكاح » بإزاء العقد في الكتاب والسنّة ولسان أهل العرف » « 3 » وقد أجاب بذلك عن القاضي القائل بالاشتراك . أقول : لا يهمّنا معناه اللغوي ؛ بأن يكون عامّاً ، أو خاصّاً ، أو مشتركاً ، أو مجازاً ، بل الذي يهمّنا معناه في لسان الشارع المقدّس ؛ في الكتاب ، والسنّة :

--> ( 1 ) . مستند الشيعة 16 : 9 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 7 . ( 3 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 333 .